من فهم الإنسان إلى بناء المؤسسات.. جامعة باشاك شهير تناقش نظرية التغيير في سورية الجديدة

صورة الخبر

نظّم مركز جامعة باشاك شهير للدراسات والبحوث، بالتعاون مع كلية الاقتصاد والإدارة في جامعة باشاك شهير، محاضرة بعنوان: «إدارة التغيير التنظيمي في بيئة متسارعة: التحديات والاستراتيجيات»، قدمها الدكتور خليل ياسين، أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية في جامعة حلب، بحضور عدد من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن الإداري والتنظيمي.

وتناولت المحاضرة ثلاثة محاور رئيسية، تمثلت في فهم الطبيعة البشرية، والتنظيمات الإدارية في النظام السوري السابق، ونظرية التغيير في سورية الجديدة.

وفي المحور الأول، استعرض الدكتور خليل ياسين عددًا من النظريات الإدارية والسلوكية التي تساعد على فهم طبيعة الإنسان ودوافعه داخل المؤسسات، متوقفًا عند نظرية الإدارة العلمية لفريدريك تايلور، ونظرية العلاقات الإنسانية لإلتون مايو، وهرم الحاجات لأبراهام ماسلو. وأكد أن الإنسان بطبيعته يبحث عن التقدير والأمان، كما يميل إلى تحمل المسؤولية عندما تُمنح له الصلاحيات المناسبة، مشددًا على أهمية فهم هذه الدوافع في إدارة المؤسسات وإحداث التغيير.

وفي المحور الثاني، ناقش المحاضر طبيعة الإدارة والتنظيم في النظام السوري السابق، موضحًا أن المشكلة لم تكن في بعض النظريات الإدارية في أصلها، وإنما في طريقة تطبيقها. وتناول نظرية البيروقراطية لدى ماكس فيبر، مؤكدًا أن البيروقراطية ليست بالضرورة سلبية، لكن تشويهها من خلال تغليب الولاء على الكفاءة وعدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب أدى إلى ما وصفه بالانفصال التنظيمي. 

كما تناول نظرية النظم، وما تتضمنه من موارد بشرية ومعالجة وإنتاج وتغذية راجعة، مشيرًا إلى أن تعطيل هذه الحلقات أوجد حالة من الاغتراب لدى العاملين. 
وتطرق كذلك إلى رأسمالية المحاسيب، وبناء خزان وظيفي من الموظفين، وما نتج عنه من بطالة مقنّعة.

وفي المحور الثالث، أكد الدكتور خليل ياسين أن سورية الجديدة بحاجة إلى نظرية تغيير تنبع من داخلها وتراعي خصوصية واقعها، مشيرًا إلى أن استنساخ التجارب الخارجية قد لا يكون الحل الأمثل. وطرح فكرة «التنظيم من الصفر» بوصفها خيارًا بالغ الصعوبة، متناولًا مفهوم «مناطق عدم التأكد» لدى عالم الاجتماع الفرنسي سوسيه، في إشارة إلى أهمية الكفاءات الموجودة في المؤسسات السابقة وعدم إمكانية الاستغناء عنها بصورة فورية.

وأكد في هذا السياق ضرورة إعداد كوادر جديدة من خلال الدراسة والتدريب الجاد، والشورى، والديمقراطية، والحوار، والنقاش المجتمعي، إلى جانب اعتماد الإدارة التشاركية والقوة الناعمة بوصفهما من الأدوات الفاعلة في إدارة التغيير وبناء المؤسسات.

واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن نجاح عملية التغيير التنظيمي لا يرتبط بإعادة تشكيل الهياكل فحسب، وإنما ببناء الإنسان، وتطوير الكفاءات، وتعزيز المشاركة، وإيجاد بيئة مؤسسية قادرة على التكيف مع متطلبات المرحلة الجديدة.

جامعة باشاك شهير